ديموغرافيا

استوطن الإنسان الأراضي التشادية منذ زمن طويل، ويبدو أن بدايات الاستيطان فيها ترجع إلى عصر البلايستوسين المبكر أو الأوسط (500.000-200.000 سنة خلت)، وقد استمر إعمار المنطقة حتى اليوم، إذ يُرجح أن قوم «الكوتوبا» Kotoba من صيادي الأسماك في حوض بحيرة تشاد اليوم هم أحفاد «الساو» أصحاب حضارة تشادية قديمة.

يعيش أغلب السكان في الجزء الجنوبي الخصيب، أما معظم الجزء الشمالي من تشاد فصحراء. إن الفروق السياسية والاجتماعية والدينية بين قبائل الشمال وقبائل الجنوب، جعلت الدولة في حالة حروب أهلية مستمرة منذ منتصف الستينيات. وبسبب الحروب الأهلية، ونقص الكثير من الموارد الاقتصادية، فإنها تعدّ إحدى أكثر الدول المتخلفة في العالم. لقد أدت الفجوة في التعليم، والنمو الاقتصادي بين سكان الشمال وسكان الجنوب إلى زيادة الصراع بينهما. يعتقد سكان الشمال، بأنهم لايحظون بنفس الفرص التي تتوافر لدى سكان الجنوب.

ينتمي التشاديون إلى مجموعات عرقية متنوعة. والعربية والفرنسية هما اللغتان الرسميتان للدولة، ومع ذلك فإن معظم سكان تشاد يتحدثون لغاتهم المحلية، ولا يعرف القراءة والكتابة إلاّ حوالي سُدس البالغين. يعيش ما يزيد على ثلاثة أرباع سكان تشاد في الريف (78%) ويعملون مزارعين أو رعاة. ويعيش الباقون في إنجمينا والمدن الأخرى، حيث يعمل أكثرهم مزارعين. أغلب السكان في شمالي تشاد من العرب ذوي البشرة السمراء، أو أعضاء في مجموعة توبو العرقية الإفريقية ويعمل معظمهم في تجارة الماشية. ويسافرون في الصحراء في فرق صغيرة مع قطعان مواشيهم، ويصنعون الخيام من العصي والسجاد المنسوج.

التركيب العرقي

يتألف سكان تشاد من عددد كبير من المجموعات الإثنية ومن اللغات واللهجات والأديان، نتيجة قدم إعمار المنطقة، وبسبب موقعها الجغرافي المتوسط جسراً بين الصحراء وعالم البحر المتوسط في الشمال، وبلدان الغابات المدارية ـ الاستوائية في الجنوب. وعلى تعقيد التركيب العرقي ـ الإثني الذي يضم نحو 200 فئة إثنية، يمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات هي:

  • مجموعة السارا : وموطنها الجنوب المداري الرطب في حوضي الشاري واللوغون وجنوب البحيرة. وتفرعات السارا القبلية كثيرة يتكلمون لغات سودانية وسطى تنتمي إلى العائلة اللغوية النيلية ـ الصحراوية، وهم من العنصر الزنجي تنتشر بينهم عادة تعدد الزوجات. ومن جيرانهم قبائل اللاكا، والمبوم، والغولا، والتوماك، والتانغال.
  • مجموعة قبائل النطاق المداري شبه الجاف: وتضم أقواماً كثيرة من أصول مختلفة محلية إفريقية ووافدة، منهم قبائل الباما من الباغِرمي مؤسسي مملكة باغرمي، وكذلك قبائل الكانوري والفولاني والحوصّه والعرب. وتنتمي إلى هذه المجموعة قبائل الكاتوكو واليدينا (أو البودوما) والكوري والكانمبو (من أصول عربية) واللازا والكريدا، والعرب الرحل الذين تتزايد أعدادهم باتجاه الشمال والشمال الشرقي في منطقتي وداي وكانم، وأغلبهم من أصول ليبية. ومن أقوام هذه المجموعة قبائل البولالا والكوكا والميدوغو من السكان المستقرين، وكذلك المابا والتاما وغيرهما.
  • مجموعة التوبو(الكرى ـ الدازا): وموطنها جبال تيبستي وهضاب إيندي ـ بوركو في شمالي تشاد وشمال شرقيها، وأفرادها من أصول نيلية ـ سوداء، وتؤلف نحو 2٪ من مجموع سكان البلاد بحر غزال.

الشمال

يرتدي الرجال في شمالي تشاد ملابس فضفاضة وأغطية للرأس غالبًا، كما يلف بعض الرجال قطعًا من القماش الأبيض على وجوههم للحماية من العواصف الرملية. كما تلف النساء، أنفسهن بقطع من القماش زرقاء فاتحة أو سوداء. وأهل الشمال يربون الماشية والجمال والماعز والأغنام. واللبن واللحم أهم عناصر الغذاء الرئيسية. كما يأكل الشماليون التمور والخضراوات التي تزرع في الواحات والقرى. واللغة العربية أكثر اللغات انتشارًا في الشمال كما أن معظم السكان مسلمون. ويلتحق بالمدارس أقل من عُشر الأطفال في سن المدرسة. ومعظم السكان في جنوبي تشاد إفريقيون سود من مجموعات عرقية متنوعة. أكبر هذه المجموعات، السارا وتعيش أساسًا في أقصى الجنوب.[4]

الجنوب

يزرع سكان الجنوب القطن وأنواعًا عديدة من المحاصيل الغذائية. ومعظمهم مزارعون مستقرون، والمحصول الرئيسي النقدي هو القطن. ويعيش المزارعون في أكواخ دائرية مبنية إما من الطوب اللبِن أو الطين المجفف وتُسقف بالقش. وبعض الأكواخ مبنية من القش فقط. يرتدي الرجال عادة سراويل من القطن أو سراويل قصيرة وقمصانًا فضفاضة. ولكن النساء عادة يرتدين ملابس ذات ألوان زاهية وثوبًا هو عبارة عن قطعة واحدة من القماش. تتكون وجبة سكان الجنوب أساسًا من الدخن والذرة الرفيعة والأرز. وقد تحتوي الوجبات أحيانًا على الخضراوات والسمك أو اللحوم.

وتعتبر لغة سارا، أكثر اللغات انتشارا في الجنوب، ولكن هناك لغات أخرى كثيرة. ويعتنق أغلب السكان في الجنوب ديانات إفريقية تقليدية، لكن كثيرًا منهم اعتنق المسيحية على أيدي المبشريين، الذين أدخلوا المسيحية في البلاد، وبدؤوا أيضاً النظام التعليمي في المدارس.

ساعد انتشار التعليم في الجنوب على أن يكون لسكان هذا الإقليم السيطرة والسيادة في تشاد. ويتركز حوالي 80% من مدارس تشاد الابتدائية والثانوية في مناطق يعيش فيها الذين يتكلمون لغة السارا. وأغلب رجال الأعمال والمدرسين والحرفيين وموظفي الحكومة، يأتون أيضا من تلك المنطقة. كما يحتوي الجنوب أيضا على معظم مدن تشاد ومصانعها.[4]

أخبار
الفنادق
حالة الطقس
العملات
استطلاع رأي